الذهبي
312
سير أعلام النبلاء
مصر ، فأقبل في أربع مئة فارس في وهن وضعف ومعه قريش أمير العرب في مئتي فارس بعد أن حاصرا الموصل ، وأخذاها ، وهدما قلعتها . واشتغل طغرلبك بحرب أخيه ، فمالت العامة إلى البساسيري لما فعلت بهم الغز ، وفرحت به الرافضة ، فحضر الهمذاني عند رئيس الرؤساء الوزير ، واستأذنه في الحرب ، وضمن له قتل البساسيري ، فأذن له . وكان رأي عميد العراق المطاولة رجاء نجدة طغرلبك ، فبرز الهمذاني بالهاشميين والخدم والعوام إلى الحلبة ، فتقهقر البساسيري ، واستجرهم ، ثم كر عليهم ، فهربوا ، وقتل عدة ، ونهب باب الأزج ، وأغلق الوزير عليهم ، ولطم العميد كيف استبد الوزير بالامر ولا معرفة له بالحرب ، فطلب الخليفة العميد ، وأمره بالقتال على سور الحريم ، فلم يرعهم إلى الصريخ ونهب الحريم ، ودخلوا من باب النوبي ، فركب الخليفة وعلى كتفه البردة ، وبيده السيف ، وحوله عدد ، فرجع نحو العميد ، فجوده قد استأمن إلى قريش ، فصعد المنظرة ، فصاح رئيس الرؤساء بقريش : يا علم الدين : إن أمير المؤمنين يستدنيك . فدنا ، فقال : قد أنالك الله رتبة لم ينلها أحد ، أمير المؤمنين يستذم منك على نفسه وأصحابه بذمام الله ورسوله وذمام العرب . قال : نعم . وخلع قلنسوته ، فأعطاها الخليفة ، وأعطى الوزير مخصرته ، فنزلا إليه ، وذهبا معه ، فبعث إليه البساسيري : أتخالف ما تقرر بيننا ؟ قال : لا . ثم اتفقا على تسليم الوزير ، فلما أتاه ، قال : مرحبا بمهلك الدول . قال : العفو عند القدرة . قال : أنت قدرت فما عفوت ، وركبت القبيح مع أطفالي ، فكيف أعفو وأنا رب سيف ! ؟ . وحمل قريش الخليفة إلى مخيمه ، وسلم زوجته إلى ابن جردة ، ونهبت دور الخلافة ، فسلم قريش الخليفة إلى ابن عمه مهارش بن مجلي ، فسار به في هودج إلى الحديثة ، وسار حاشية الخليفة على حمية إلى طغرلبك ، وشكى الخليفة البرد ، فبعث إليه متولي الأنبار جبة ولحافا . ولا